محمد بن جرير الطبري
234
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
2341 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " إنّ الصفا والمروة من شَعائر الله " ، وذلك أنّ ناسًا كانوا يتحرجون أن يَطوفوا بين الصفا والمروة ، فأخبر الله أنهما من شعائره ، والطواف بينهما أحبُّ إليه ، فمضت السُّنة بالطَّواف بينهما . 2342 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " إنّ الصفا والمروة من شَعائر الله فمن حَج البيت أو اعتمر فلا جُناح عليه أن يطوَّف بهما " قال ، زعم أبو مالك ، عن ابن عباس : أنه كانَ في الجاهلية شَياطين تعزِفُ الليل أجمعَ بين الصفا والمروة ، وكانت بَينهما آلهة ، فلما جاء الإسلام وظَهر ، قال المسلمون : يا رَسولَ الله ، لا نطوف بين الصفا والمروة ، فإنه شركٌ كنا نفعله في الجاهلية ! فأنزل الله : " فلا جُناح عليه أن يطوَّف بهما " . ( 1 )
--> ( 1 ) الحديث : 2342 - هذا الإسناد ، هو من أسانيد تفسير السدي الثلاثة ، وقد فصلنا القول فيها ، في : 168 . والحديث رواه أبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف ، ص : 100 - 101 ، عن الحسين بن علي بن مهران ، عن عامر بن الفرات ، عن أسباط ، بهذا الإسناد ، نحوه . وفي إسناد ابن أبي داود فائدة جديدة : أن هناك راويًا لتفسير السدي ، غير " عمرو بن طلحة القناد " راويه عن أسباط بن نصر . فها هو ذا عامر بن الفرات يروي شيئًا منه عن أسباط أيضًا . و " عامر بن الفرات " : لم أجد له ترجمة أصلا . ومن عجب أن يذكره ابن أبي حاتم ، في ترجمة " الحسين بن علي بن مهران " 1 / 2 / 56 - شيخًا له ، ثم لا يترجم له في بابه ! ورواه أيضًا الحاكم 2 : 271 ، من طريق عمرو بن طلحة القناد ، عن أسباط . بهذا الإسناد نحوه . وزاد في آخره : " يقول : عليه إثم ولكن له أجر " . وقال الحاكم : " هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه " . ووافقه الذهبي . ولنا على الحاكم والذهبي في هذا استدراك ، هو : أن أبا مَالك - التابعي راويه عن ابن عباس - وهو " غزوان الغفاري " : لم يرو له مسلم في صحيحه أصلا . فلا يكون الحديث على شرط مسلم ، في اصطلاح الحاكم ! وفي رواية الحاكم - هذه - فائدة أيضًا : أنا ظننا عند الكلام على أسانيد تفسير السدي الثلاثة ، أن الحاكم اختار منها إسنادين فقط ، ولكن أظهرنا هذا الإسناد على أنه صحح الثلاثة الأسانيد . والحديث ذكره السيوطي 1 : 159 ، وزاد نسبته لابن أبي حاتم أيضًا .